فوزي آل سيف
57
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
العلماء([66]). تحالف البريطانيون مع الملك فيصل،(حتى في موضوع تحطيم نفوذ العلماء) ولذلك فإن العلماء لما عقدوا مؤتمرا للرد على غارات الوهابيين في عام 1922م، سعى المجتهدون (النائيني والاصفهاني أبو الحسن، والخالصي) لتجميع الناس وتشكيل قوة عشائرية للرد على الغزاة، حرض البريطانيون ضد المؤتمر الذي انعقد في كربلاء، وضغطوا على فيصل لكيلا يحضر، وكذلك رفض الشيخ الآلوسي الحضور لكيلا يعارض الوهابيين السعوديين، وفشل المجتهدون فيه في التحريض على البريطانيين([67]). * ومن جهة ثالثة عملوا على إقصاء الشيعة عن المواقع المهمة في الدولة الجديدة: ففي الوقت الذي كان فيه الشيعة أغلبية السكان (بحسب إحصاء بريطاني عام 1932) لم يكن هناك وزير شيعي في حكومات العشرينات، وللمفارقة فإن الأكراد الذين كانوا يشكلون 17% من السكان كان لديهم 22% من المناصب الحكومية والشيعة الأكثرية كان لهم 15% والباقي أي حدود 65% كان للسنة. * كما حركوا دعاة القومية لمهاجمة التشيع باعتباره حالة فارسية: وقد وضع أسس ذلك داعية القومية ساطع الحصري، وهو الذي صور التشيع على انه هرطقة مدفوعة بحقد فارسي على العرب، ووضع مطالبات الشيعة بحقوقهم في إطار الإثارة الطائفية حيث وضعوا الشيعة في موقف دفاعي!. وصدرت موجة من الكتب الطائفية ضد الشيعة وعروبتهم،
--> 66 ) في حديثه عن هذا الموضوع قال اسحاق نقاش في شيعة العراق، ص112: إن فيصل كان يتوجس من سلطة المجتهدين ويعمل على اجتثاثها، وفي لقائه مع بيرسي لورين الوزير البريطاني المعين في إيران أعرب الملك بقوة عن الرأي القائل بأنه لا يمكن تحقيق تقدم يبعث على الارتياح ما لم يحطم نفوذ العلماء! وكان متلهفا بصفة خاصة على إضعاف نفوذ المجتهدين الفرس الذين اعتبرهم غير مخلصين للدولة العراقية، ولم يمض وقت طويل حتى سنحت الفرصة لذلك.. 67 ) شيعة العراق: اسحاق نقاش.